الشيخ عبد النبي الكاظمي
75
تكملة الرجال
من صميم الفؤاد ، لكن في بعض الروايات ذم له وطعن فيه ، فمن ذلك حكاية أخذه بيت مال البصرة وهربه منها حين عمّله أمير المؤمنين عليه السّلام فيها حتى قال أمير المؤمنين عليه السّلام كما في النهج : « أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري وبطانتي ، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب ، والعدو قد حرب ، وأمانة الناس قد خزيت ، وهذه الأمة قد فنكت « 1 » وشغرت
--> وناس يأتونه للفقه والعلم فما منهم صنف إلّا يقبل عليهم بما يشاؤون ، وكان كثيرا ما يجعل أيامه يوما للفقه ويوما للتأويل ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما لوقائع العرب ، وكان آية في الحفظ ، أنشده عمر بن أبي ربيعة قصيدته الطويلة التي مطلعها : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر فحفظها ابن عباس مرة واحدة ، وهي ثمانون بيتا ، وكان إذا سمع النوادب سد أذنيه بأصابعه محافظة أن يحفظ أقوالهن ، ولحسان بن ثابت شعر في وصفه وذكر فضائله ، وينسب إليه كتاب في تفسير القرآن ( مطبوع ) جمعه بعض أهل العلم من مرويات المفسرين عنه في كل آية . وترجم له ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب : ج 5 ، ص 276 طبع حيدر آباد ترجمة مفصلة ، وذكر جماعة كثيرة ممن روى عنهم ورووا عنه ، وروى روايات عديدة في مدحه ، وأخباره كثيرة ، راجع : الإصابة لابن حجر العسقلاني ، وأسد الغابة للجزري ، وصفة الصفوة لابن الجوزي ، وحلية الأولياء لأبي نعيم الإصفهاني ونكت الهميان للصفدي ، ونسب قريش لأبي عبد اللّه المصعب الزبيري ، والمحبر لمحمد بن حبيب الهاشمي البغدادي ، وعده ممن يرى حل نكاح المتعة كخالد بن عبد اللّه الأنصاري ، وزيد بن ثابت الأنصاري ، وسلمة بن الأكوع الأسلمي ، وعمران بن الحصين الخزاعي . ( 1 ) - في شرح نهج البلاغة لميثم ( فتكت ) بالتاء المثناة الفوقانية ، وكذا في البحار : ج 42 ، ص 181 في تاريخ أمير المؤمنين عليه السّلام والفتك القتل على غرة ، وفي شرح محمد بن عبدة ( فنكت ) بالنون وفسر الكلمة بقوله : « من فنكت الجارية إذا صارت ماجنة ، ومجون الأمة أخذها بغير الحزم في أمرها كأنّها هازلة ، ( وشغرت ) لم يبق فيها من يحميها » .